
“غيّب وجهك عني”
المواقف والمشاعر التي كان لها وقعٌ وأثرٌ سلبي على النفس قد لا تنقشع، وهذا لا يعني أن الإنسان ينبغي أن يكون أسير الماضي وذكرياته. فالحياة متغيرة ومتجددة بطبيعتها، ومن سوء تقدير الإنسان لنفسه وللحياة أن يحبس نفسه عنها وعن جديدها، مغلقًا على نفسه بابًا من أبواب العوض والجزاء الأجمل.
أما المشاعر تجاه المتسبب بتلك المواقف والآثار السلبية، فقد يجاهد الإنسان نفسه ليعيدها إلى الحياد، ويفضل -إن كان الضرر جسيمًا- أن يختار التجنب والابتعاد، أو أن يطلبه؛ فمهما بلغت إنسانيتك كمسلم، فلن تفوق إنسانية النبي والرسول الكريم محمد ﷺ، الذي حينما قابل الصحابي الذي كان -قبل أن يُسلم- قد قتل عمه حمزة رضي الله عنه، قال له: “غيّب وجهك عني.”
ولعلك في قادم الأيام ألّا تحمل نفسك ما لا طاقة لك به، أو لعلك -إن كنت مثل ذلك الصحابي الذي أسلم لاحقًا- أن تُغيّب وجهك عمّن آذيته، وتتوقف عن فضولك نحوه، وتنشغل بما خُلقت لأجله.

اترك تعليقاً