الإسقاط النفسي: هل هو إنسان أم أن كل ما لديه هو لغة الجسد؟ | تدوينات وتأمليات
من المفاهيم القديمة التي ذكرها القرآن، وفيها تلميح عن احتمالات تأصّلها في طبيعة نفس الإنسان، هو مفهوم الإسقاط النفسي، فعندما تقرأ أو تمرّ على مسامعك الآية من سورة الأعراف في قوم فرعون، حينما يحلّ عليهم من الأقدار ما يخدم مصالحهم، وحينما يحلّ عليهم ما يعترضها:
﴿فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَـٰذِهِ ۖ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَىٰ وَمَن مَّعَهُ ۗ أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِندَ اللَّهِ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾
فإنك ترى من خلالها مدى احتمالية أن يكون الإنسان مصابًا بالعمى عن حقيقته الرديئة، وسهولة أن يشرّع لنفسه بأنه ضحية القدر نتيجة وجود المختلفين من حوله أو من يراهم دونه. ولا شك أن قوم فرعون كان لديهم من العلوم ما يمكن الإنسان من تعلّم مهارات الذكاء العاطفي والاجتماعي، وفهم لغة الجسد، بحيث يكون هناك نوع من المثالية في التعامل، ومحاولة الحفاظ على مستوى من النخبوية الظاهرية بينهم.
والحقيقة المشاهدة في ذلك الزمان وفي هذا الزمان أن كل تلك الذكاءات، وذلك الفهم والاجتهاد في التعامل، ليس إلا مستوى من تغييب الإنسان عن باطنه، وتلقينه لغة يغطي بها كبره وغروره وغطرسته وتعاليه، ليشرّع ويمنطق لنفسه ذلك العمى بأنه لا يستحق إلا الحسنى، بينما يكون مغيّبًا عن العلم بحقيقته الباطنية، وغالبًا ما يكون هو الشر والشؤوم بحدّ ذاته.

اترك تعليقاً