تباين الجمال | تدوينات وتأمليات
لا شك أن ترجمة الجمال والمشاعر الجميلة والإشادة والاحتفاء بكل ذلك من خلال لغة فنية أو أدبية له جاذبيته وجماليته، وذلك مما تميل لمحبته النفوس وقد تُفتن به.
إلا أن الجمال صورة لا يمكن أن تظهر معالمها دون وجود تباين ألوان الظل فيها، وكذلك هو الجمال في النفس البشرية، فقد لا يمكن للإنسان أن يُبصر الجمال ويتعرف عليه إلا حينما يرى ذلك التباين في ظل هذه النفس.
وقد يبدو الأمر للقارئ حينما يرى الكاتب يشارك رؤيته وتحليله لذلك الظل أنه قد وقع في نفس ذلك الكاتب أثر بالغ السوء حتى وقع في كراهية الإنسانية والتركيز على ظلالها وسوادها، والحقيقة أنه لا يمكن للإنسان أن يرى الصورة الجميلة دون هذه الخدمة الجليلة التي يقدمها بعض الكُتاب أو المفكرين.
وأرى أنه على الكاتب أن يتفهم كيف يمكن للقارئ أن يشعر بالنفور حينما يقرأ عن شيء يمكن أن يكون متقاطعًا مع مساحة ظله.
وفي العموم، إن الحساسية من هذا الأمر ليست حميدة، فلكل إنسان من الظل نصيب، حتى من يكتب عنه ويحذر منه.
وإنه من المتمم لمن نوى الإحسان وارتحل في النفس البشرية وعالم الإنسان أن يساهم في إسقاط الضوء على بعض المساحات التي قد لا يصل إليها الضوء إلا نادرًا، ليُذكِّر بعض من استطاع أن يتملكهم الشعور بالاغتراب المعرفي عن طبيعة الجمال كيف من المهم إعادة النظر في الظلال، فهناك قد تكون القيود، ومن هناك قد يبعث الجمال ويعود.

اترك تعليقاً