
رهافة الحس بين الشاعر والكاتب والفنان التشكيلي
تدوينات وتأملات
رهافة الحس ليست من الأمور التي من المؤكد أن تجد صدق واقعيتها لدى الشاعر، مهما كتب من أشعار الحب وقصائد الغزل، وليست من المؤكد كذلك أن تجدها لدى الكاتب، مهما كتب من الرسائل الغرامية والروايات العاطفية، فالأول قد يتقمص العاطفة، والثاني قد يُجدِّف في بحرها دون أن يكون لامس ذلك البحر ملامسةً حقيقية.
ومعظم ما قد يكون جاء نتيجة قراءة أو تخصص أو تجربة للتقمص، التي قد تكون نشأت نتيجة تعاطف أو احتياج للامتداد نحو تجارب وجودية، فانتهت إلى أن تتجلى بلغة تعبيرية، وتتشكل على هيئة واحدة محصورة بصورة الحرف والكلمة، وصارت أقرب لخلق متماثل في صوره، على الرغم من الاختلاف في جمال وعمق معانيه. قد تجده يدفع بعض المتخصصين في هذه المجالات للميل إلى تقدير الأعمال التي سارت على القواعد التي يؤيدونها، وبلغت المثالية التي ينشدونها، غير مرحبين بما يمكن اعتباره محاولات أولية للسير والوصول.
ومن هنا يمكن النظر إلى حقيقة أن التعبير من خلال أحد هذه الفنون، وإخراج منتج أولي، قد يتحول إلى ساحة للمحاكمة والنقد، وأحيانًا إلى ساحة للهجوم والصراع، وذلك لأن تلك المخرجات قد تنتهي بالشخص للحصول على ألقاب ومسميات قد يكون البعض لا يريد لأحد أن يحصل عليها ما لم يوافق معاييره ويحصل على تقديره.
والكُتَّاب أو الشعراء الذين تراهم ينشغلون بالنقد أكثر من الإشادة قد يكونون مأخوذين بالطموح المدفوع بشيء من الإحباط من عدم بلوغ ما يستحقونه من مكانة تؤكد أن لهم السيادة والحكم على ما يتم إنتاجه، وما قد يرتقي لجمال اللغة التي قاموا بتحديد ملامحها وحقوق ملكية احتكار جمالها، وذلك قد تراه في عالمهم أكثر من رؤيته في عالم الفن التشكيلي ومن يعبرون من خلاله.
فالفنانون التشكيليون، من خلال ممارستهم لعملية الخلق وصناعة المشاهد الفنية وتفاصيلها، ترى أن ذلك يجعلهم أكثر رهافةً حسيةً عند قراءتهم لأعمالهم ولوحاتهم الخاصة أو لأعمال ولوحات وإبداعات فنانين آخرين أو رسامين وموهوبين، مهما كان موضوع أعمالهم أو مستوى إخراجها وإنتاجها.
فالفنان التشكيلي يحب أن يقرأ ملامح الروح في الأشياء، أما الكاتب أو الشاعر فقد تغلبه الرغبة في قراءة أن لا أحد قد يأتي بما استطاع أن يأتي به.

اترك تعليقاً