عداوات قدرية | تدوينات وتأمليات
من أراد تجربة أن يعيش شيئًا من لمس الامتداد الإنساني الفطري السوي، قد لا يمكن له أن يلمس ديمومة ذلك الامتداد إذا كان متجاهلًا لاحتمالات وجود عداوات قديمة وقدرية، أو احتمالات وجود عداوات خامدة خفية لمراحل ولأوقات مؤجلة.
وتقبل طبيعة هذه الاحتمالات هو قبول لما قدرته الحكمة الخفية والمشيئة الإلهية لما سيمر به الإنسان من احتمالات أقدار ينبغي عليه تقبلها؛ للتحوط منها كي ينجو من عيش حياة تتزاحم فيها الكراهية وتنبعث منها السلبية.
لا يخبرنا القرآن عن أول امتناع وعصيان فقط، بل عن ضريبة تجربة استخلاف الإنسان ليكون خليفة في الأرض؛ فذلك إبليس عدو آدم الأول وعدو ذريته، وذلك فرعون عدو موسى قبل ولادته.
وكذلك هم الأنبياء: (وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا ۚ وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ ۖ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ)
وكذلك حال كل إنسان يجاهد ليعيش إيقاع النقاء كي لا تتشوه طبيعته، ولا تسيطر شرور العداوات على فطرته.
والدفع بالتي هي أحسن لتجنب احتمالات فاعلية العداوات أو تفاقمها قد يكون اليوم أصبح مساويًا للدفع لاحتمالات وجود ونمو المحبة، وهذا يدفعنا للتصالح مع حقيقة أن العدو الأول نجح في اختراق الكثير من جوانب الطبيعة الآدمية، وأصبح الكثير مهيئًا ليكون مطية للشر وامتداد الأذية، وهذا هو المضحك حتى البكاء وليس المضحك المبكي.
والإنسان بين دفع العداوات بالإحسان أو دفع شرورها بالهجر، وبين غلبة الحب فيه للعطاء وبذل الخير، يجد نفسه في احتياج للاعتزال والانعزال لمراجعة موازينه وأثره وتأثيره وخطوات مسيره ليعيد الاتزان إلى نفسه.
فالانغماس والتعاطي والتفاعل والتجاوب الكبير المحمل بالنوايا الحسنة دون التحوط ليس شرطًا أن ينتهي بالإنسان إلى خاتمة حسنة إذا تجاهل أنه هناك عداوات خفية تنتظر أن يُستنزف، ونفوسًا شيطانية شقية تنتظر أن يضعف وييأس.

اترك تعليقاً