ثقافة الكوب | تدوينات وتأمليات
هل تساءلت يومًا عن مدى التأثير المحتمل لدخول ثقافة الكوب على ثقافة الفنجان؟ أو تساءلت عن مدى التأثير المحتمل لدخول ثقافة الوجبة على ثقافة المائدة؟
قد يكون من المتغيرات غير الملحوظة بشكل كبير ذلك التغير في طبيعة الروتين والعادات اليومية للفرد، والتي تقوده شيئًا فشيئًا إلى الميل لتغيير عاداته وتقاليده واستبدالها بعادات وتقاليد تجعله متبنيًا ـ دون أن يستشعر ـ نمط عيش فرداني قد يؤدي به إلى سلوك مسار أناني، ليس على مستوى ما يأكل ويشرب فحسب، بل على مستوى ما يحس وينوي ويشعر، ليس تجاه ذاته فقط بل تجاه الآخرين من حوله.
قد يكون الحديث عن ثقافة الكوب وثقافة الفنجان، ثقافة الوجبة وثقافة المائدة، فيه اعتقاد بأنه حديث عن أمور سطحية، ولكنه في الحقيقة حديث عن تغيرات نفسية واجتماعية قائمة وقادمة.
ويمكن للإنسان أن يتعرف على طبائع وعادات الكثير من البلدان من خلال النظر إلى ما هو موجود على قائمة أطعمة وأشربة تلك البلدان، كما يمكن قياس مستوى ما هو محتمل وما هو شبه غير محتمل أن يكون متواجدًا في عاداتهم وتقاليدهم وطباعهم.
وتتجه التغيرات الماضية والقائمة بالإنسان إلى اتباع أنماط حياة فردانية، قد تكون فيها الأنانية وتبعاتها من مشاعر وأفكار ونوايا تميل إلى السلبية أو السمية هي السمة الغالبة على طبيعته، إذا لم يكن واعيًا ومتمسكًا بأصالته ومدركًا لأهمية وقيمة رفاهيته المشاعرية والروحية التي تأتي من خلال المشاركة، وتؤدي به إلى الشعور بالاتصال والتجذر والامتداد.
والسؤال للتأمل: هل تأتي التغيرات على المجتمعات دائمًا من الأحداث الكبرى أم من العادات الفردية الصغرى؟

اترك تعليقاً