أوجه البخل | تدوينات وتأمليات
يظهر البخل في تجليات عديدة، والبخل المعنوي يبدو ظاهرًا حينما يعرف الإنسان أن الله استودع في نفسه بذرة الخير، ولكنه يعجز عن سقايتها؛ لأن مطامع نفسه تنادي بحقها الكامل في سقاية امتدادات ذاته الفانية، فيسقي كل امتداد بدائي غير منضبط ولو على حساب الآخرين، لتمتد ذاته كما تمتد النباتات الشوكية المؤذية في طرق الحياة، فتؤذي بذلك الامتداد السائرين.
والإنسان إذا وجد في نفسه بخلًا معنويًا، وعرف وتجاهل تلك المعرفة دون أن يسعى للمجاهدة في تزكية نفسه أو صدّ فضولها عن معرفة سبل وطرق الآخرين، فذلك لن يحصنه من أن يتحول إلى وعاء لكل رمزية الرداءة البشرية التي جاء وصفها في القرآن الكريم في سور عديدة، من الهمزة إلى المسد، وحتى إنه يدخل في نطاق ما يُستعاذ بالله من شره كما جاء في المعوذتين.
وكما أن الجنة لا يدخلها من في قلبه مثقال ذرة من كِبر، فإن لا حياة ولا محبة يحملها من في نفسه بذرة خير تكاسل عن سقايتها، فصار يتملك نفسه الشح والبخل، وأصبح هو بذاته مؤذيًا حاملًا لدوافع وطباع شياطين الجن وشياطين البشر.
نسأل الله السلامة من أوجه البخل، ونعوذ به من شح النفس، وتبلد الحس، وتسلط شياطين الجن والإنس.

اترك تعليقاً