الطبيب الواقف على باب المستشفى

منذ ما يقارب ثلاثة أعوام، والتي مرّت كأنها الأمس، وفي مثل هذا الشهر الفضيل، مرّت بي حساسية شديدة في الجيوب الأنفية أثّرت على صحة الجهاز التنفسي، وتكررت لمرتين متتاليتين في شهر واحد، اضطررت على إثرهما إلى مراجعة المستشفى وأخذ بعض العلاجات والجلوس إلى جوار أجهزة التنفس بين فترة وأخرى.

لقد كان الأمر محبطًا بالنسبة لي حينها، فقد كنت في تلك الفترة حريصًا على تجنب كل الأطعمة التي تثير الحساسية أو تضعف مناعة الجسم، وحريصًا على ممارسة شيء من الرياضة. أما في كلتا المرتين اللتين زرت فيهما المستشفى وجلست أمام الطبيب، فلم يكن يسأل إلا عن الأعراض ويصرف على إثرها العلاج، دون توصيات أو محاولة لاستكشاف المسببات.

وفي آخر مرة خرجت فيها من المستشفى، تقدم إليّ حارس أمن المستشفى، والذي كان بالنسبة لي الطبيب الواقف على باب المستشفى. مبتسمًا، ألقى التحية واستأذن في تقديم نصيحة. رحبت بذلك ورجوته أن يتفضل، فأخبرني بأن عليّ تجنب التدخين، وذلك على الرغم من أنه كان يقف وفي إحدى يديه علبة سجائر.

ابتسمت وذكرت ممازحًا له أنني راعي آيس كريم ولست مدخنًا. فقال: “هناك أمر آخر، عليك أن تكون حذرًا من كل ما يسمى بالفرش أو الموكيت أو السجاد.”

في تلك اللحظة بدأ الجانب التحليلي في الدماغ عمله. سألت نفسي: هل يعقل أن يكون السجاد في المساجد هو السبب في هذه المعاناة، خصوصًا أننا في شهر تكثر فيه صلاتنا في المساجد؟

وللخروج من الإجابة، كي لا يحمل نفسه إثم الجزم بشيء لا يعلمه، قال: “لا أعلم.”

شكرته ودعوت له وانصرفت، وبدأت بعدها، في كل مرة يوفقني الله فيها للصلاة في المسجد، أذهب حاملًا معي سجادتي الخاصة.

وما توصلت إليه لاحقًا، وما شهدته حينما أقوم بغسل السجادة بين فترة وأخرى، كان شيئًا مدهشًا. فهناك كمٌّ من الأتربة العالقة في السجاد، ومن الطبيعي جدًا أن تكون سببًا مؤديًا إلى الإضرار بصحة وسلامة الجهاز التنفسي.

وما دفعني إلى كتابة هذا هو مشاركة هذه التجربة مع من لا يزالون يمرون بالمعاناة نفسها ولا يجدون العلاج؛ فالعلاج، كما يبدو، قد يكون وقائيًا قبل أن يكون دوائيًا.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *