مابين العداوة والندية والرداءة | تدوينات وتأمليات

قد تنشئ العداوات من سوء فهم أو ظن أو أخطاء غير متعمدة من مراحل سير ماضية لم يكن الإنسان فيها موفقًا في توجهاته أو سلوكياته أو التعبير عن نفسه، وتلك العداوات يُحتمل دفعها بالتي هي أحسن، فهي ليست عداوات موجهة واختيارية، بل قد تكون نشأت بناءً على أحداث واقعة أو تغيب أسبابها لدى أحد الأطراف.

والإنسان في مسيره في هذه الحياة لا مناص له من الوقوع في الخطأ أو مصادفة من يرغبون بتوكيد ذواتهم من خلال لغة التنافسية والندية التي غالبًا ما تتحول إلى عدائية بسبب تضخم الذات التي تفترض امتلاك سلطة روحية ونفسية على الآخر، وتفترض ما ينبغي أن تكون حدود امتداده.

وهنا تأتي الرداءة المدفوعة بالحسد والأحقاد، والتي تختار التمسك بالعداوة، وتوثيق تواريخها وأحداثها، ومحاولة مشاركتها وتحويلها لإرث نفسي وروحي في نفوس الآخرين.

وما يمكن دفعه من إحسان في العداوة لتحويلها أو تحييدها لا يمكن دفعه في الرداءة لتحويلها أو تحييدها، فالإحسان مع من يختار الرداءة تفهمه الذات المتضخمة فيه على أنه استسلام وتسليم للسلطة الروحية والنفسية التي يعتقد بامتلاكها، والخضوع لرؤيته التي ينبغي السير عليها وحدود الامتداد الذي لا ينبغي أن يتم تجاوزه.

ولو تأملنا في الذوات المتضخمة التي اختارت الرداءة واستشعرنا ما تبثه من مشاعر وأفكار ونوايا، لرأينا الكثير من الإعاقات النفسية والمشاعرية ، والتي هي نتيجة عدم قدرة على التصالح مع مواقف وأحداث الماضي أو قدرة على التعافي منه، فتتحول إلى أمراض قلوب، والقلب المريض هو ما يحب الشيطان احتضانه واستيطانه.

كتبت هذا النص في محاولة للإسهام في فهم وتفكيك التركيب النفسي لطبيعة بعض النفوس ودوافعها في بث ما تحمله، وليكون مرآة يرى فيها البعض الخريطة النفسية التي قد تكون أوصلتهم لما هم عليه.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *