صورة الإله في مخيلة الإنسان | تدوينات وتأمليات
المتأمل بما يدور من أحداث يرى أن الناس من ديانات ومذاهب مختلفة تعرفوا على الله من منطلقات اعتقادية ضيقة ومشوهة،
فإما خوفٌ تحوّل إلى تأنيب، ثم غضبٌ تحوّل إلى عنصرية أو تطرف فيه وصاية أو ندية،
يرفض الإنسان من خلالها احتمالات أن يكون محايدًا، أو متأخرًا، أو مسبوقًا، مهزومًا، مستضعفًا أو منكسرًا.
وكما يبدو، فإن الإنسان اليوم يرفض حتى أن يكون مسالمًا؛ فينطلق مسابقًا الآخرين ليمسك بمطرقة العدالة، ويقيم العدالة التي يراها ترضي وتشبع أناه، وينتقم باسم الإله الذي هو تصور من نسج مخيلته وإبداعات كبريائه:
مشعلًا الحروب، ناشرًا للكراهية، متلصصًا، متطفلًا، متجسسًا، متحدثًا بالغيبة والنميمة، وسائرًا في طريق يكون فيه خالقًا للألم والظلمات وما يزيد من البؤس والمعاناة.
إن الإله كما تصورته مخيلة البشر وكبرياؤهم، كان إلهًا متوحشًا، وهو اليوم يحتضر، فالإنسان اليوم لا يمكن منافسة وحشيته.
أما الإله الحقيقي، فلا يزال حلمه على البشر قائم وعجيب، وحبه خفي وقريب، فسبحانه القيوم الحي، الذي وسعت رحمته كل شيء.

اترك تعليقاً