السلطة | تدوينات وتأمليات

منذ نشأتك، تجد نفسك تتدرج بالانتقال من سلطة إلى أخرى، تقودك كل واحدةٍ منها نحو مصيرٍ مجهول، أو إلى معطياتٍ تساعدك في تحديد ملامح ذلك المصير. وكل سلطة تفرضها عليك الحياة لها مميزاتها وعيوبها، والكثير منها قد يكون امتيازها الوحيد أنها تسلمك لتقبل البؤس وتذوق الموت بينما تكون على قيد الحياة.

والتمرد على السلطة جهلٌ متسلطٌ على الإنسان، فمن تمرد على سلطة الدين ولم يفهم ويبحث عن وسطية الدين وقع في الإلحاد، ومن تمرد على سلطة الأسرة والمجتمع والتقاليد الاجتماعية فقد يُغالي ويقع في التطرف الذي يقوده حتى إلى التمرد على سلطة المبادئ والقيم الإنسانية، وينزلق إلى سلطة الإغواءات والشهوات والملذات.

ولذا على الإنسان أن يراجع نفسه ويتصالح مع محدودية حريته، وأن من تمامها قبول فكرة أن هناك سلطة تعينه، وأول ما ينبغي أن يضعه في مقدمة ما يقبله ويسلِّم له ويسلِّم به، أن سلطة الله ومشيئة الله في حياة الإنسان نافذة، وأن ما من أمرٍ يمرّ به إلا ومن وراءه حكمة، وما من ابتلاءٍ يمرّ به إلا ومن بعده رفعة.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *