
تضيق بالإنسان نفسه، وتعجز عن حمله لغته ليعبر عما يتملكه حينما يرى العابثين المخربين يتجاوز عبثهم وتخريبهم أوطانهم، وتمتد محاولاتهم في العبث والتخريب لأرض وطنه، ولكنه يعود لكتاب الله فيتأمل المشهد من هناك، وينتهي إلى حمده سبحانه الذي تفضل عليه ليكون من أمة محمد، الأمة الوسطية، خير أمة أخرجت للناس، أمة تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، وتعين الجار وتحسن الجوار.
ويحمده على كونه يعيش في ظل حكومة وقيادة رشيدة، ألهمهم الله الحكمة، ومدهم بالقوة، وجمع حولهم شعبهم، وقوّى جندهم، ويسّر لهم ما يعينهم على رد كيد الكائدين وكسر شوكة المعتدين والمتآمرين، دفاعًا عن دينهم ووطنهم، ونصرةً لإخوانهم المسلمين.
وقد أكون اليوم ذلك الذي يكتب عارفًا بجهله بعدم فقهه بالسياسة أو المذاهب والحركات الدينية، وعدم حبه للحديث عنها أو تفضيله، إلا أني ذلك الذي يعرف صدق شعوره المحب تجاه إخوانه اليمنيين.
فأهل اليمن الطيبون لهم تاريخ عريق في الهجرة والتجارة والسعي في مناكب الأرض، وقد أسهموا في نشر دين الإسلام في البلدان التي ارتحلوا إليها واستقروا فيها.
وكانوا ولا يزالون من المخلصين والمثرين بتجارتهم وأعمالهم وعلمهم وحرفهم لكل أرضٍ يرتحلون إليها ويستقرون فيها، فترى فيهم صورة من صور إخوة الإسلام والعروبة، ما يدفعك لتستكشف محبةً تسكنك من نوع مُختلف، تلك المحبة في الله التي تدفعك لأن ترجو بكل شعور مُحب صادق بأن يكتب الله لأخيك المسلم البركة والتوفيق والنصر والتمكين أينما كان.
وما وقع على إخواننا في اليمن منذ زمن، ولم نفطن له نحن المُنعَّمين الغافلين إلا حين بدأنا نرى آثاره، جعلنا متيقنين بأن لسان التطرف الذي يلهث على مدار التاريخ لا يتوقف سيل لعابه، مشتهيًا النفوس التائهة والعقول الخاوية، ليلوثها ويلعقها فيفسدها، ويجعلها أبعد ما تكون عن احتمالات التعايش السلمي والوسطية.
وذلك ما يجعلنا نشعر بالواجب تجاه إخواننا، داعين لهم بأن يتمم الله فجرهم، فينصرهم ويخلصهم من فئة بغت فأفسدت في الدار ولم تحسن الجوار.
والمؤمن في مثل هذه الظروف يبتهل داعيًا ويتصبر مستبشرًا بأن ما من غمة أو مصيبة تُبتلى بها الأمة إلا وقد يكون قد اقترب زمن زوالها وحان أوان دفعها، ليستخلف سبحانه على أرضه من عباده الصالحين من يشاء، وتلك سنته ومشيئته في أرضه وعلى خلقه: ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾.
نسأل الله أن يديم على بلادنا الأمن والأمان، ويرد كيد كل كائدٍ في نحره، ويوفق قادتنا وولاة أمرنا لما فيه صلاح البلاد والعباد وصلاح حال الأمة، ويقوّي جنودنا في حفظ الأمن وعون ونصرة أهل اليمن ويتمم لهم فجرهم و يوحد صفهم، ويرحم الشهداء ويتقبلهم، ويلهم ذويهم الصبر والسلوان.

اترك تعليقاً