حياة الحلم | القصص والحوارات

استيقظ في أحد أحلامه، فرأى نفسه وكأنه الطفل الذي يشارف على الخروج من رحم الخلق إلى رحم الدنيا، ولكن قبل ذلك الخروج عُملت له الأسحار في كل ساعات الليل والنهار في كل عنصر من عناصر أرض ذلك الحلم وفي كل نجم من نجوم سمائه. سُحر في حياة الحلم قبل أن يمشي عليها؛ حياةٌ كحياة الدنيا، ولكنها كحياةٍ رتّبها إبليسُ بذاته حينما تحدّى ربَّه بأن يقعد للبشرية على صراطه.

كانت اللحظات في حياة الحلم تعادل السنوات، فعاش سنوات تلك الحياة مسحورًا، مترصدًا ومستقصَدًا ليكون مطبوبًا، ثم معيونًا ومحسودًا، ثم مكروهًا ومبغوضًا. ولكن رغم ذلك حاول أن يسعى ليكون مستنيرًا ويتمسّك بكونه معطاءً كريمًا، فعاش مأكولًا ومذمومًا. ولم يكن ليوقظه من الحلم إلا ضحكاته على كم خيباته وعبثية معاناته، فاستفزّت تلك الضحكات إبليسَ بذاته، واعتبرها تعاليًا من ذلك الإنسان وتحديًا سافرًا لذكاءاته، فتحدّاه إبليس أن يخرج من الحلم أو أن ينجو منه دون أن يخنع أو يذعن أو يخضع لأحد تجلّيات وجوهه في ذلك الحلم.

عندها راح ليقف بين يدي ربّه وقوفَ آدم ويدعو بدعائه، فهبطت روحه إلى الأرض، ثم بدعاء يونس فطافت روحه حول جسده، ثم دعا بدعاء أيوب فعادت روحه إلى الجسد، ثم خرج للحياة كما خرج يوسف من السجن، واستيقظ مدركًا أنها حياة الحلم.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *