
محكمة السحاب | قصة رمزية فلسفية
في الطابق السبعين، وبينما كان يتأمل من خلال النافذة السحب السائرة في السماء، كان وكأن سكينةً من نوع ما سارت إليه ونزلت عليه، فأغمض عينه، ولكنه شعر بأن أحلامًا لا يرغب بحضورها تناديه، ففتح عينه وحاول أن يتيقظ، ولكن السحب التي كان يراها تسير قد تسللت من نافذته وملأت مساحة تواجده. لم يستطع مقاومة ما نزل عليه من سكينة، فأغمض عينه واستسلم للحظة الغياب عن واقعه والحضور في واقع آخر.. وإذا به في قاعة محكمة يشهد محاكمته…
القاضي: فليتفضل محامي الدفاع.
المحامي: سيادة القاضي، إننا لا ننكر الآثام والذنوب التي اقتُرفت، ولكنه مخلوق عجز عن تجاوز ضعفه، والذي نعرف أن الضعف والعجز من طبيعة خلقه، لقد عجز عن ردع نفسه عن فجورها وشرورها، وعجز عن إيقاف امتداد آثار العجز على ملامحه، فعاش حياته كعجوز عاجز، وها هو قد أصبح عجوزًا بملامح مليئة بالبؤس الذي يشكل وحده عقوبة كافية لجميع أفعاله غير الصالحة، أطلب من سيادتكم إعفاءه من تحمل عواقب خطاياه، فقد أوصل نفسه لعقوبة كافية.
القاضي: هل لدى المدعي العام ما يقوله؟
المدعي العام: سيادة القاضي، إن ما ذكره المحامي هو إسقاط وتشكيك بالعدالة وحرية الاختيار، فالضعف مرحلة من مراحل الطريق، وقد يكون حافزًا مسهمًا في تحفيز أي مخلوق على اكتساب القوة والوقوف من جديد أمام النفس وفجورها وشرورها، والجهاد والانشغال في تزكيتها، أما العجز فهو بمثابة عدم الرغبة في العودة لتصحيح مسار الطريق أو لجم النفس عن الفجور والشرور، لقد اختار ذلك المخلوق طريقه، أما ملامحه البائسة فهي ليست العقوبة المناسبة، وهي ما يؤكد أهليته ليكون أحد أولئك الذين تمتلئ بهم الجحيم.
القاضي: هل لدى محامي الدفاع ما يقوله؟
المحامي: سيادة القاضي، هل يمكن للسيد المدعي العام أن يجيب على سؤال أود طرحه؟
القاضي: ما رأي المدعي العام؟
المدعي العام: ليتفضل بطرح سؤاله.
المحامي: لقد ذكر سيادة المدعي العام أن الضعف مرحلة من مراحل الطريق، ولكن هل درجات الضعف متساوية، وصعوبة الطريق واحدة، وهل كل طريق ينتهي فعلًا إلى مسار يوصل كل مخلوق إلى طريق الصواب الذي يكون فيه قادرًا على لجم فجور وشرور النفس؟
المدعي العام: حسنًا أيها المحامي، بالنسبة للشق الأول من سؤالك………………….
بدأ وكأنه يخرج من المشهد، فالأصوات اختفت، والمشاهد بهتت، وعاد إلى حيث كان قبل نزول السكينة، فاستيقظ مدركًا احتياجه لسجود طويل.
شاركنـا :
- ما الرمزية في القصة؟
- ما الرسائل الظاهرة والخفية فيها؟
- شاركنا قراءتك الخاصة في التعليقات

اترك تعليقاً