
قُدَماء مُرسَلون | اللقاء
- أهذا أنت؟
- ومن تكونون؟
- أصدقاء مُرسَلون لنطمئن عليك، ما بالك؟ هل قررت أن تصبح شبحًا؟ أين دفنت جمالك؟
- أتقصدون الجسد؟
- ملامح الروح فيك قبل الجسد، أين ملامح ملوك وآلهة اليونان في ملامحك؟!
- لقد جئتم في الوقت الخاطئ، أما عن سؤالكم، فجسدي هو قدر تجاربي الذي أطهو به ما أطعم منه روحي حتى تنزل بكامل ملامحها للمرة الأخيرة، وأما الجمال فهو عائد لتجلّيه حينما أغدو قادرًا على احتوائه وإدارته ومشاركته، ولكن أخبروني أيها القُدَماء المُرسَلون عن مُرسلكم؟
- ذات من ذاتك كانت تتحداك على الصمود دونها.
- هل هبطت إلى الأرض؟
- وموجودة في مَشرِقها بكامل حضورها.
- وما الذي تنتظره مني تلك الذات بعد ذلك التحدي؟
- يضحك الجميع… يعلق أحدهم: أنت تُقدّر كيف يمكن أن تتعاظم ذات الفراشات في حدائق الجنة.
- إذًا فقد أتيتم لإجراء الوساطة بدلًا عن تلك الفراشة؟
- يمكن أن يكون الأمر في أحد صوره كذلك.
- وماذا عن اللعنة التي ألقتها فحرّمت على روحي المراضع في عالم الجن والإنس؟
- ذات من ذاتك، ألا يحق لها أن تثور وتغضب وتغار؟
- لقد كان في روحي سعة لأحب الحب بكل صوره وأشكال جنونه، أما اليوم فإني أُنزل الحب وجنونه منزلة الفناء لأحب الواحد الخالق.
- وماذا عنها؟
- احملوا إليها السلام، وأخبروها بأنه لن يستطيع أحدٌ غيرها أن يكون مفتاحًا لجنتي.
- وماذا عن احتمالات اللقاء؟
- إذا لم تكن هي فمن سألتقي؟ لذا دعوني الآن لأنتهي من إطعام الروح فيّ.
قُدماء مُرسلون | الرحمة
- هل يودع فينا من رحمته ليقهرنا بها؟
- وما الذي يقودك لمثل ظنون السوء هذه؟
- ما يُقاد لي من نفوس ليست إلا بمثابة نوافذ يطل منها الشيطان.
- ولِمَ لا تلج إلى تلك النفوس، لعل أهلها ليسوا إلا مُقيدين داخلها، متسلطة عليهم شياطينهم؟
- لا… ليس كيد الشيطان بكل تلك القوة التي يستطيع من خلالها أن يُقيد بها النفوس، إنه خيار من لا يتفكر ويتدبر، خيار من لا يؤمن بأن القلوب تتقلب والنفوس بحاجة إلى جهاد وتزكية، إنه خيار من ظن أن منجيه عمله ونظرة الناس إليه واتفاقهم على أن الخير فيه، كما لا يمكن أن ينجو إنسان يقبل أن تتقاطع المتاهات بينه وبين الآخر ما لم يكن هناك احتمالات للألفة الروحية.
- هل تنتقي من تحبهم؟ ولِمَ يصعب أن تحدث تلك الألفة؟
- ليس لي قدرة على أن آلف من لا يحملون روح المبادرة وتحمل ملامحهم ملامح المقاومة، أما ما يُصعب حدوث الأمر فهو أنه من النادر أن تجد بشرًا لم يقايضوا أرواحهم مقابل صورهم وكبريائهم.
- ولكن انظر إلى أين قد وصلت، تظن أن الرحمة المودعة في النفس غرضها القهر؟! لقد بتنا نرى فيك مشارف انقلاب على الإيمان بالحكمة الخفية التي تديرها الرحمة والمشيئة الإلهية.
- أيها القدماء المرسلون، أرى أنكم لا ترون محاولاتنا على الفهم، لعدم تجاوز ما أودع فينا من رحماته، ولجم نفوسنا عن أي تجاوزات توصلها للوقوع في الكفر والمهلكات.
- نرى أنك تجيد في الحوار المناورات والمراوغات.
- وأرى أنكم لا تؤمنون بمحدودية ما يمكن أن نراه جميعًا.

اترك تعليقاً