
النوم جالسًا
في صباح يوم بدا على مسؤول التعبئة في محطة الوقود، الذي يظهر على ملامحه نوعٌ من السكينة غالبًا، شيءٌ قد استجد عليها من ملامح القلق والتوتر. حاول أن يتحفظ على ما يقلقه وألا يبوح به، لكنه استسلم في النهاية لاختيار أن يُعبّر ويخفف عما في نفسه نتيجة موقفٍ غير مريح بالنسبة إليه.
فذكر أن عميلًا زار المحطة في وقتٍ متأخر من الليل، وكان في حالة غيابٍ عن الوعي، فتوجه إلى غرفة استراحة العملاء، ونام جالسًا على الكرسي، ولا يزال في وضعية جلوسه تلك منذ ليلة البارحة.
ثم سأل بابتسامةٍ ممتلئة بالرحمة: “أليس من الممكن أن يضرّه ذلك الوضع؟ وكيف ينام الإنسان جالسًا؟ إن هذا لم يحدث معي قط، ولا أستطيع تصور أن يكون ذلك مريحًا.”
تزاحمت الأصوات في داخلي لتتحدث، وخرج صوتٌ منها ليقول: “لا تقلق، يمكن للإنسان أن ينام جالسًا، وواقفًا أيضًا.”
ثم أكمل الصوت حديثه في صمت: “بل إنك، إن أبصرت، سترى أنه من الممكن للإنسان أن يعيش حياته كلها وهو في وضعية النوم.”
ثم همس الصوت لي ” أنت، هل لا زلت نائمًا؟ “
شاركنـا :

اترك تعليقاً