تحدثت في إحدى التدوينات عن كون الإنسان، وبحسب ما أراه، مخلوقًا فنيًا خلاقًا، وفي حال قام باتخاذ موقف متطرف تجاه خلق ما هو فني وجميل أو الاستمتاع به، فإنه في ذات الوقت، ودون وعيٍ منه، قد يتجه لخلق فنٍ قبيح مدفوعًا بالتطرف، وفي ملامحه ما يدفعه لرؤية الحياة من منظور أنها تلك المملوءة بالمخاوف وما يثير الارتياب والوساوس أو ما شابه، مما يفقده احتمالات أن يطمئن إلى نفسه وإلى الحياة.

وفي ذلك كله فن يحاول من خلاله خلق معنى يبرر له ما يعايشه من معاناة، وقد يقبل أن يعيش الإنسان مصابًا بعلل نفسية وروحية يظنها ابتلاءات واختبارات وحروبًا وتسلطات، بينما تكون من نسج أوهام وإيمان بالأساطير والخرافات.

ولا ننكر أن جزءًا مما قد يصاب به الإنسان قد يمكن أن يندرج تحت الاختبارات والتمحيص والابتلاءات، فمن يؤمن بما جاء في الكتاب يُسلّم بأن الحكمة والمشيئة الإلهية وسننها الخفية هي ما يدير ويُسيّر المشهد.

وما قد دعاني للكتابة عن الخوارزمية والاعتلالات النفسية، والذي لا أريد أن أطيل فيه، هو سؤال تبادر إلى ذهني حينما كنت منشغلًا بأمر من أمور الحياة دون اقتراب من الأجهزة التقنية، ثم وجدت بعد ذلك بأن تطبيقات السوشل ميديا تعرض لي العديد من جوانب ذلك الأمر الذي كنت منشغلًا به، الأمر الذي دعاني للابتسام والتساؤل: هل يمكن أن يساهم تدخل الخوارزميات في روتين الإنسان في تسرب شيء غير حقيقي إلى نفسه؟ وهل يمكن أن تساهم في تفشي شيء من الاعتلالات النفسية، كالذهان مثلًا؟ وذلك نتيجة عرض ما قد يكون محتملًا أو غير محتمل وتكراره وتصويره على أنه مما يمكن أن يكون محتملًا؟ فيتشكل تصور لدى الإنسان بأن لديه الأحقية في أمر ما أو القدرة على بلوغه؟

يبدو لي أن التنبؤات المستقبلية حول إصابة الكثير من البشر بالاكتئاب غفلت عن احتمالات مساهمة الخوارزميات في إصابته ببعض الاعتلالات النفسية أيضًا، ومنها الذهان، إلى جانب كثرة العرافين والمتنبئين الذين تقدمهم القنوات والبرامج التلفزيونية مطلع كل عام. الأمر، بتصوري، قد يؤدي للتنبؤ بأن الذهان سوف يسير بجانب الاكتئاب جنبًا إلى جنب، وإن كان لم يُعلن فيه عن ذلك.

يقول رابح صقر:

أحبك قلت ما أقصدها
وأشوف الوقت حققها
أنا أصبحت مثل اللي
كذب كذبة وصدقها

يا تُرى كيف سوف تكون حياة الإنسان الذي صدق وآمن بما خُلق وابتكر من فن مناقض للجمال، وانكوى بويلاته ثم نجا بأعجوبة، وهو على مشارف أن يغرق في موجة خلقٍ وفنٍ جديد يتحكم بالأذهان؟ ألن يكون محتملًا أن يصاب بالذهان؟

يا عزتي لك يا الإنسان.

شاركنا رأيك حول هذا الموضوع، وهل في المنطقة التي تسكنها هناك غار تنوي أن تعتكف فيه أو جبل تنوي أن تأوي إليه حينما يصبح العالم كئيبًا والإنسان ملغمًا بالاضطرابات والاعتلالات، حينما يراك الحبيب في لحظة والعدو في أخرى؟ أم ستشارك بما لديك من اعتلالات نفسية وتسهم في جعل هذا الكوكب مليئًا بالـ very interesting people ؟


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *