
النعام الحكيم | قصة رمزية قصيرة
رأى أحد النعام في أحد أحلامه حلمًا سرياليًا يحمل الكثير من الرموز، استنتج من خلاله أن هناك ما يدعوه إلى أن يكون مُعلمًا للحكمة، كما أن عليه أن يباشر الأمر. ولكونه كان قرب الوادي في ذلك الوقت، لمح ذئبًا منفردًا من ذئاب ذلك الوادي، حثته نفسه على أن يذهب مُسرعًا ليجعل الذئب من أول تلاميذه ومريديه.
فتوجه إلى الذئب مبتسمًا ابتسامة المتصوف الذي يظن أنه قد بلغ منزلة الأولياء الذين اختارتهم السماء، وعند وصوله بادر حديثه:
النعام: أيها الذئب، لقد أتيت إليك لأنني أشعر بك كما لم يشعر بك أحد من قبل. أريد أن أهديك شيئًا من الحكمة التي سوف تعيدك إلى صوابك. لقد سمعنا من قطعان الخرفان ما يجعلنا نقلق حيال عدم مبالاتك بسمعتك بين حيوانات الوادي.
الذئب: أوجز أيها النعام الحكيم، ما الذي تريد قوله؟
النعام: حسنًا، في البداية، وبصفتي النعام الحكيم، أود منك أن تتبع ما سوف أقوله كما يتبع المُريد معلمه، دون جدال أو مناقشة، وأن تعدني بتنفيذ ما أقول…
الذئب: أنت تعلم أيها النعام الحكيم بأن «الحُر لا يقدم الوعود»، ولكنني سوف أحاول أن أتماشى مع ما يمكن أن يكون فيه شيء من الحكمة، إذا كنت مُصرًا على أنك تحملها وتعلمها.
النعام: حسنًا أيها الذئب… لإظهار رغبتك الصادقة بتحسين سمعتك، والتي سوف أعمل على دعمك في تحسينها، عليك أولًا أن تدفن رأسك في التراب كنوع من التواضع والخوف من عاقبة أفعالك الماضية أو اللاحقة والمحتملة. إن هذه من الطقوس التي ابتكرتها وأسهمت في جعل النعام أكثر تواضعًا وتعايشًا واعترافًا بأنها قد تفعل ما تفعله من فوضى وخراب بدافع الخوف والطمع… لذا حينما تخاف النعام أو تبالغ في مطامعها، تقوم بدفن رأسها في التراب.
الذئب: حسنًا أيها النعام الحكيم، هل يمكن لك أن تريني طريقة ذلك؟
النعام: بكل سرور… في البداية أحفر في التراب كما ترى… ثم أدفن رأسك كما أفعل الآن، واستمر هكذا لبضع دقائق.
توجه الذئب نحو النعام الحكيم الذي دفن رأسه في التراب، ووضع مخالبه على رقبته.
الذئب: حسنًا، أخبرني الآن أيها النعام الحكيم، ما الذي تتوقعه من ذئب مثلي يضع مخالبه على رقبتك؟
بعد صمت طويل تحت التراب، وأنفاسٍ بدأت بالانقطاع، قال النعام:
النعام: أتوقع أن الخرفان كاذبة حول ما قد قالته عنك، وأنك الحكيم الوحيد في هذا الوادي السحيق.
شاركنـا :
- ما الرمزية في القصة؟
- ما الرسائل الظاهرة والخفية فيها؟
- شاركنا قراءتك الخاصة في التعليقات

اترك تعليقاً