الروح والمتعبد


كررت روح هائمة زيارتها إلى محراب رجلٍ متعبد، فسمع الرجل صوتًا من السماء يوجهه:
“إن في هداية الأرواح عبادة، فتلمس احتياجات من حولك لعلك تنال أجرك من هدايتها”.
كانت الروح الهائمة خائفة من أن تتحدث فتكشف عن نفسها ومخاوفها، ولكن المتعبد الذي كان يتقن فن استنطاق الأرواح لم يهدر الكثير من الوقت ليستنطق تلك الروح ويتعرف على احتياجها، فأمسك بقلمه وكتب:

المتعبد: أراك تأتينني بمفردك، أين هو شريكك؟
الروح الهائمة: لم أستطع أن أتقبل فكرة الشراكة الأبدية.
المتعبد: نحن إلى فناء، فالأبدية ليست طبيعة هذا العالم، ولكن الشراكة هنا جزء من تجربته.
الروح الهائمة: أخشى أن ينتج من تلك التجربة جزء يعلق بي وأعلق به.
المتعبد: إذا كنتِ ترغبين بالشراكة ولديك موقف ضد احتمالات نتائجها، إذًا أنتِ لا ترغبين بالإنجاب؟
الروح الهائمة: نعم.
المتعبد: ولماذا؟
الروح الهائمة: هذا العالم غير آمن للأطفال.
المتعبد: ماذا عن الطفل الذي يسكنك؟
الروح الهائمة: ماذا به؟
المتعبد: هل يشعر بأن العالم غير آمن بالنسبة له؟
الروح الهائمة: نعم، لقد كان العالم كيانًا كئيبًا سلطويًا.
المتعبد: لكنكِ اليوم تمتلكين السلطة لإيقاف الكآبة والسلطوية واستبدالها بما يساهم في خلق عالم سعيد غير سلطوي ولا كئيب.
الروح الهائمة: ولكن قد يتحول الشريك ليكون غير آمن.
المتعبد: ترغبين بتأمينٍ شاملٍ على كل شيء في حياتك؟
الروح الهائمة: أليس من حقي؟
المتعبد: حقنا في الحياة هو تجربتها، لا محاولة تملكها بضمانات أبدية.
الروح الهائمة: هل أصبحتُ تملكية لأنني أتمنى الأمان؟
المتعبد: تبحثين عن الأمان بينما أنتِ هائمة الآن، هل من طبيعة الحياة أنها آمنة؟
الروح الهائمة: ليست دائمًا آمنة.
المتعبد: إذًا ما الذي ينبغي أن يُبنى إيماننا عليه؟
الروح الهائمة: أنت تصعّب الأمر.
المتعبد: إلى أي درجة؟
الروح الهائمة: تريد مني أن أعترف بسهولة بأن الحياة أثقلت عليّ بما قد جرح مشاعري حتى شوّهها.
المتعبد: هل ترين أن السلطة القديمة شوّهت مشاعرك؟
الروح الهائمة: ساهمت بذلك.
المتعبد: لذلك ترغبين بالتأكد من امتلاكك للسلطة قبل كل شيء؟
الروح الهائمة: نعم.
المتعبد: وبذات الوقت ترين أن العالم غير آمن للأطفال، وقد تعاملينهم بمعايير سلطة متوارثة أو مشوّهة.
الروح الهائمة: نعم.
المتعبد: هل بسبب هذا لديكِ موقف ضد الإنجاب؟
الروح الهائمة: قد يكون ذلك سببًا.
المتعبد: هل تعتقدين أن أمانيك ينبغي أن تكون محققة دائمًا؟
الروح الهائمة: أعتقد أنني كنت واقعة في فخ الأماني.
المتعبد: وهل فخ الأماني منحك تجربة حقيقية للحياة، أم جعلكِ عالقة في افتراض احتمالات حياة مثالية؟
الروح الهائمة: هل تحاول أن تضغط على أوجاعي؟
المتعبد: نعم، أحاول ذلك.
الروح الهائمة: لماذا؟
المتعبد: كي لا تكوني هائمة أكثر من ذلك.
الروح الهائمة: لكن ما عزائي في هذه الواقعية أيها المتعبد؟
المتعبد: عزاؤك أنكِ الروح التي جاءت لتجرب وتتعبد، لا لتتسيد وتُخلد.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *