
على قطعة كيك | قصة رمزية سريالية قصيرة
كانت الغرفة مظلمة، سقف الأحلام أثناء النوم كان كذلك، وفجأة ارتفع السقف، أنهى النور دور الظلمة في المشهد. لم يُرِدْ هو أن يهدر قواه بنهوض سريع، ولكنه استجمعها ليفتح عينه ويبصر ما حوله.
كان المشهد على غير ما اعتاده؛ ليست ذات الغرفة، ليس ذات المنزل. بدأ في رؤية أهمية أن يستجمع قواه ويبادر في النهوض سريعًا لينهي احتمالات عبثية لما كان يراه حلمًا قد استيقظ هو فيه، ولكن ذلك لم يكن ممكنًا.
فلم تكن هناك قوة تعينه على الحركة أو طلب المساعدة، لقد بقي متجمدًا مضطجعًا في فراشه. كل ما يمكن له أن يفعله هو أن يحدق في المشهد ويحاول التقاط الأصوات من حوله.
صوت قطرات الماء من صنبور أُغلق لتوه، فتاة ثرية بجمال الأنوثة تدخل الغرفة، ومعها تدخل بعض الغيوم، وتجلس هي على كرسيها أمام المرآة لتتزين، بينما الغيوم تطوف حولها.
عقرب الثواني في الساعة على الحائط يسير وكأنه يقطع القرون لا الثواني، يشعر هو بنفاد الوقت وانقطاع الحيلة، والموت وكأنه يسارع في الاقتراب.
تدخل صورة كبرى منه إلى الغرفة، تدخل مع تلك الصورة غيوم ملبدة باحتمالات المطر، تُقبّل الصورة الكبرى الفتاة وتنظر إليه، فتسأل:
— عزيزتي، هل هذا المضطجع على الكيكة هو أنا؟
— ومن سيكون غيرك يا قرة العين؟ ترد الفتاة ضاحكة.
تقترب الصورة الكبرى متبسمة، وتهمس بصوت يشبه صوت الرعد الذي لا يقصد الإخافة أو فرض المهابة:
— “ستشتهي الحياة أن تأكلك، والموت سيشتهي أن يبتلعك، إلى حين أن تكون الروح فيك هي الأخف من هذا الثقل، والحياة فيك لا يتملكها الجمود أو يقيدها الشلل”.
تُنزل النسخة الكبرى السقف، ومن خلف الجدران يسمع النسخة الكبرى تقول:
— عزيزتي، دعينا نتناول هذه الكيكة وما عليها في وقت لاحق.
فتسأل:
— وأي كيكة سوف تتناول الآن؟
فجأة ترتجف أساسات الغرفة فتسقط، وتستيقظ النسخة الصغرى من نومها وهي تضحك.

اترك تعليقاً