ميراثك من الأنبياء

لقد ترك لنا الأنبياء عليهم السلام الكثير من الإرث، وبذور الإيمان المنسية في النفس، والتي قد لا يسقيها وينميها إلا التفكر والتأمل في سور القرآن، ليستعين بها الإنسان على النجاة من جهله وتطرفه، وينشغل بتزكية نفسه وتعميق إيمانه.

لقد ترك لنا نوح، ومن آمن معه، الفرصة لنعيش ونحيا.

ولقد ترك لنا إبراهيم وأبناؤه بيتًا نطوف به ونسعى إليه، تذكيرًا بأن لا يكون الإيمان إلا بالله الواحد الأحد.
ولقد ترك لنا يعقوب وأبناؤه، ولوط وأسرته، وغيرهم من الأنبياء، قصصًا تخبرنا عن طبيعة النفس البشرية، واحتمالات تقلبها، وانقلابها، وجحودها، وانتكاس فطرتها.

ولقد ترك لنا أيوب قصةً في منازل الإيمان، والنزول إلى منزلة الصبر، والحمد، والتأدب مع الرحمن.
ولقد ترك لنا موسى والخضر دروسًا في الحكمة الخفية، وقدرة المشيئة الإلهية على ترتيب الأقدار وتدبير الأمور.

ولقد تركت لنا مريم، وترك لنا عيسى، تذكيرًا بإعجاز قدرة الخالق في تجاوز المنطق الإنساني، وحثّ الإنسان على ألا يكون أسيرًا لمنطقه؛ فالإيمان باللامحدود سبحانه يتطلب تجاوز حدود المنطق البشري، الذي من طبيعته التحجر والانتكاس بعد حين.

ولقد ترك لنا محمد ﷺ الرحمة التي وسعت كل شيء، ليكون الإنسان وسطيًا، متعايشًا، مؤمنًا حقًا، بقلبٍ حي.

ومهما تقلب الزمان، وتغيرت أحوال الإنسان، واستجدت عليه من أمور الحياة ما استجد، فإن ميراثه من الأنبياء قادر على أن يمدّه بما يسقي بذور الإيمان، ويعيد صلته بالله الرحمن، فيعينه على أن يكون عبدًا محسنًا، شاكرًا، ميسرًا لما خُلق له، حاملًا للأمانة، مؤديًا للرسالة.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *