أذان الشيطان | تدوينات وتأمليات

يُولد الإنسان على الأرض بطبقات متعددة من الجهالة. فيبدأ بجهالة فطرية بريئة، فتعلمه تشوهات الحياة كيف يتخلص منها، لينتقل إلى جهالة اجتماعية أو دينية أو تعليمية أو مهنية متطرفة. ثم ينتهي به الأمر إلى جهالة بحقيقته: فإما صورة ذاتية متضخّمة، متسلطة، متعدّية. أو صورة متأنبة، مستنقصة، مشوّهة.

وقد يكون من المستحيل أن يلمس الإنسان الجمال في الحياة ويتعرف على حقيقته دون أن يُراجع ما مرّ به من الجهالة، ويسعى للتخلّص منها بعد التصالح والتسامح معها.

من يعزم على التخلّص من الجهالة، قد يجد نفسه يواجه مقاومة شديدة، واختبارات متعدّدة، تأتي بصور وأشكال مختلفة:

اختبارات التعلّق، التملّك، الإغراق، تشويه السمعة، النبذ، الإقصاء، الإبعاد، محاولات التسيد، التحكم، التقزيم، والتحطيم من خلال الحسد، أو السحر، أو الشعوذة…

وكلّها من الأمور التي من المحتمل أن يتعرض لها الإنسان، خاصة في البيئات التي تؤمن أن من يسعى للخروج من مستنقعات الجهالة، عليه أن يمر بكل أشكال الغرق… ليذوق قبل الحياة طعم الموت، كي لا يفكّر في إخراج غيره!

يؤذّن المؤذّن بالناس ليصطفّوا جماعة، راجين من الله أن تكون صلاتهم سببًا في إخراجهم من ظلماتهم.

والذي ينشد الصدق في نفسه، سيقف ليسأل:
ما الذي أنا عليه؟
وأي أذان استجبتُ إليه؟
وسيسأل الله “أن يعينه على نفسه”


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *