
فسوة الديك | القصيدة والأغنية
قبل عدة أيام كتبت تدوينة بعنوان “مطالب النفس“، والتي يمكن قراءتها من خلال النقر عليها.
تحدثت فيها عما يحييه الماء من رغبات في مطلع كل يوم، وعن الرغبة التي دفعتني للتوجه والانغماس بما يحمل في روحه شيئًا من الإيقاع والنغم. ومما جاء في التدوينة أن شعر المدح من الفنون التي يمكن أن يُشكِّل الإنسان من خلالها معالم ذكرياته ومواقف من حوله، ويكون بمثابة رصيد جمالي يعود إليه الإنسان حينما تثقل على كاهله، أو تعاكسه ظروف الحياة.
ولأن بعض الذكريات الجميلة تكون نتيجة جمالٍ متجذر في النفس، لا جمالًا في الآخر وإسقاطًا للجمال يقوم به الإنسان على بعض من يمرون في حياته كي لا يستوحش هذه الحياة، وجدت مؤخرًا ما يدعوني، من أسباب، لزلزلة وإسقاط معالم ذكريات وصور من أسرفت في إسقاط شيء من صور الجمال عليهم. وهذه الزلزلة لم تأتِ من دافعٍ انتقامي بقدر كونها دافعًا ختاميًا.
فالأرواح، وكما ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم: “الأرواح جنود مجندة، ما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف.” إلا أنك حينما تجد من يرى في التناكر والاختلاف تجاوزًا فاجرًا في حق كبريائه، وسببًا يشرعن لنفسه من خلاله السعي في إشعال فتيل العداوات وتوارث الحسد والحقد والاحتقارات، يفيض بحلمك، وتتسلط عليك نفسك إن أطلت الصمت والسكوت، تاركًا لمن سلّموا أنفسهم لكبريائهم المتضخم وذواتهم المتعالية الذهاب والمجيء في سيرتك ذمًا وغيبةً، على الرغم من كف أذاك وابتعادك وانغماسك وانشغالك في شؤونك عن شؤونهم لأعوام وأعوام.
وقد كان ذلك مما دعاني لكتابة بضع أبيات تحمل روح وملامح القصيدة، أو ما يشبه ملامحها وروحها، وأسميتها “فسوة الديك”. وهي هجائية بكلمات شعبية أردت من خلالها إعادة ترتيب خريطة الذكريات وتصحيح المسارات، وكما يقولون: “إحراق السفن”. ورد الغيبة عن نفسي، ولبعض مشايخنا رحمهم الله أقوالٌ في وجوب أن يرد الإنسان الغيبة عن نفسه وفي القرآن الكريم والحديث الشريف ما يدعو لذلك مما يكون فيه لجم لنفوس الآخرين في حال غالت في تجاوزاتها وتمادت في اعتداءاتها
فسوة الديك
البارحة نفيض ودٍ لك ونغليك
نسابق بالتهاني نفرح لك نبارك
نقدمك بأفراحنا ونعتزي فيك
واليوم تجود علينا باحتقارك؟
ياما ردينا عنك الحكي وعن مساويك
وياما تغاضينا عن نهيقة حمارك
ما قطعناك إلا بعد ما فاض الردى فيك
عل الهادي يهديك وتغير مسارك
وأثرك ممتلي بالرداة حتى خصاويك
ورثت ضعوفك رداك ودرب المهالك
(سمعت وغدٍ لك يردد حكاويك)
(يهمز ويغتاب وبذمي يشارك!!)
غرك مابي من حلم، يا فسوة الديك؟
تظن ما فيني هبالٍ يناطح هبالك؟
والله لو ما غالٍ علي يعزك ويغليك
لجيك بالشر من جنوبك وشمالك
أعوذ بالله من شر نفسي وبلاويك
وجعل ما تجمعنا بك دروب ومسالك

اترك تعليقاً