توقف الحروب | تدوينات وتأمليات
هكذا هي الحروب، تبدأ وتنتهي لتخبرنا بحقيقةٍ واضحة: أنها لا تتجاوز كونها متنفسًا للمضطربين والطامعين المنتفعين، الذين لا يستطيعون ترويض كبريائهم، ولا يرون شيئًا أهم من تحقيق منافعهم.
تتوقف الحروب حين يشعر أحدهم بأن كبرياءه على وشك أن يموت، ووجوده على وشك أن يتزعزع، وخياراته على وشك أن تنتهي.
وهي تشبه أيضًا الحروب التي يخوضها الأفراد المضطربون للتنفيس عن اضطراباتهم، أو حين يشعرون أن هناك من يتعدى على حدودهم أو يقلل من شأنهم.
فيبدأون بإشعال حروب نفسية كالغِيبة، والنميمة، والتنمر، والإسقاط، وإطلاق الأحكام، وزرع المكائد للآخرين.
وقد يلجؤون إلى حروب روحية كالحسد، والسحر، والشعوذة.
لكنهم لا ينسحبون من هذه الحروب، ولا يدركون مدى عبثيتها إلا حين تبدأ العلامات والنتائج تُشير إلى أن الحروب قد بدأت بالارتداد والانعكاس على واقع حياتهم.
إن الإلهام القديم من الفجور، المدفون في أعماق النفس، ليس كنزًا ولا سلاحًا آمنًا للقوة، بل هو سلاح قد ينفجر في يد من يحمله، ظانًّا أنه قادر على إصابة من يشاء.
وإذا كان الإنسان قد بدأ حربًا ما، فمن الأنفع له أن يوقفها ويُطفئ نيرانها؛ فالنيران تغيّر مسارها وتعود لتأكل من في نفسه ما يُشبه طبيعتها.

اترك تعليقاً