تجربة خلود أم تجربة وجود؟ | تدوينات وتأمليات
يرى الساعي للتأمل في حقيقة الأشياء أن علم الاجتماع وعلم النفس وغيرهما من العلوم يقعدان على كرسي الإعاقة أمام الأنظمة الاقتصادية المؤثرة على المجتمع وأفراده، وقد يزيد ويعزز من ذلك التوسع والانكشاف التقني.
فعلى سبيل المثال، لم يكن نظام الاقتصاد الرأسمالي يشكل تهديدًا مباشرًا على التكوين الاجتماعي والنفسي، ولكنه، وبعد الانفتاح التقني وانكشاف ومشاركة الخصوصية لفئات وطبقات مختلفة من المجتمع، فقد ساهم ذلك في نمو المطامع والرغبات تحت ما يسمى بالطموحات أو الاستحقاقيات.
لقد فعل هذا التغير ولا يزال يفعل كل ما يمكن عدم إصلاحه، وأصبح من الصعب أن يلتقي الإنسان بإنسان يعمل على أن تكون نفسه سالمة من التلوثات والتشوهات التي تجعله يرى الحياة خارج إطار أنها مجرد ميدان للمصالح، وأن الإنسان هو ند أو عدو للإنسان.
وهنا يأتي التساؤل حول ماذا سيكون عليه حال ومصير وشكل المشاعر التي ستولد في المستقبل في ظل وجود إنسان جائع دائمًا لرغبات متجددة وغير منتهية أو مشبعة؟
هل سينجح الإنسان في بلوغ معاني التحضر الحقيقية، والتي لا تتم إلا من خلال الانفتاح، التعايش، وحب الخير للغير؟
أم سوف نرى أن الإنسان يودع الشاعرية والمشاعر الإنسانية، وينسى أنه في تجربة للوجود، ويعمل على أن تكون تجربته لبلوغ الخلود؟

اترك تعليقاً