العدو واحد | تدوينات وتأمليات
إن خيارك الأوحد للحفاظ على ما تبقى من سموّ في روحك سيكون دائمًا باختيار تجاوز العداوات إلا عداوة واحدة، لابد لك أن تتذكرها جيدًا:
تلك العداوة مع من وعد بالقعود لك على الصراط ليُضلّك عن صراط ربك، ذلك وحده هو عدوك.
وعلى الرغم من كونه قد يكون حقق نجاحًا في اختراق الكثير من النفوس، إلا أنك إن تأملت جيدًا ستجد أن الله لم يحرِمك من أن يكون في ذلك عونٌ لك لتكون من أصحاب البصيرة التي تعين الإنسان على رؤية أين يقف، وكيف يتسلل ويخترق ذلك العدو، وكيف يمرر أذيته.
ولكن لا تنسَ أن السمو لا يعني عدم الانتقام، بل إن الانتقام هو واجبك تجاه هذه النفس الواحدة التي خُلق جميع البشر منها، ولكنه ليس انتقامًا من خلال دخول في عداوة مع من وجد فيهم الشيطان ضعفًا فاخترقهم ليمرر أذاه، ولكنه انتقام مدفوع من أبعاد جمالية لاستعادة الجمال من خلال إيضاح كيف يتسرّب السواد وتتعاظم الظلال.
ومن الجميل أن يقوم ذلك الانتقام على تحويل ذلك الأذى وتلك الشرور والغرائز والمطامع الشريرة إلى شيء يمكن فهمه عن هذه النفس، التي قد يكون التأمل في أحوالها مفتاحًا لبلوغ أعظم العبادات.

اترك تعليقاً