حظوظ غير مرئية | تدوينات وتأمليات
حينما تنطفئ الدهشة بسبب إدمان التوجه الملح لاختيارات ومسارات تكون سببًا في إشباع رغبات الإنسان، وتحفيز وتدفق الهرمونات المؤدية للشعور بالسعادة، والتي قد تأتي من لحظات يظن الإنسان أنها ستكون ذات ديمومة خالدة وامتداد أبدي، فإن الإحباط يكون هو العنصر الذي يأخذ مكان الدهشة المنطفئة، ويكون الإنسان في مواجهة أزمة وجودية، ومن هناك يبدأ يسأل: من أنا؟ لماذا أتيت؟ وماذا علي أن أفعل؟ أو ما هذه الورطة الوجودية؟ ثم قد يتجه للدخول فيما يسمى بالليلة المظلمة للروح، وهي ليست ليلة تنتهي بطلوع الصبح وشروق الشمس، إنما ليلة ولادة لليالي تكون فيها روح الإنسان هي روح شهرزاد، والإنسان والعالم من حوله سيف شهريار المستعد للقضاء عليه.
ومن الحظوظ الغير مرئية التي ينسى الإنسان المسلم أنه يتمتع بها أن في إيمانه ما يرشده إلى بعض الحقائق الوجودية، وبأنه لم يأتِ ليسلك تلك الطرق التي تجعله يتطاول في بناء أناه ليبلغ سماء الإنسانية، ليصنع لنفسه ديمومة السعادة من خلال البحث عن مزيد من الدهشة، أو الانغماس في البحث عن مزيد من الأسئلة الوجودية التي تقوده للدوران في حلقة مفرغة في دنيًا مصيرها إلى فناء. نعم، إن العبودية والتسليم لله هي أحد أشكال الحظوظ الغير مرئية؛ لأنها تسليم لحب قائم منذ الأزل، ودائمًا إلى الأبد ما دام المسلم مسلمًا موحدًا، مخلصًا، شاكرًا، متكلًا ومحسنًا للعمل.

اترك تعليقاً