ما بعد الدهشة | تدوينات وتأمليات
بينما كنت أتخلّص من بعض الكتب التي قرأتها منذ ما يزيد عن عشرة أعوام، تبسّمت حينما تذكّرت الدهشة الأولى، عندما كانت معلومة علمية، أو تحليلات وقراءات نفسية، أو إسقاطات رمزية غير شائعة، أُوفّق في استيعابها.
كان للدهشة التي تأتي من الاطلاع والقراءة نشوة تدفع الإنسان نحو المزيد من السعي المعرفي، لعيش المزيد من لحظات الاندهاش.
ومن المدهش أن الكثير من الأمور المدهشة قد تنتهي حينما يخوض الإنسان التجربة ويهضمها، وتتحوّل معرفته إلى معرفة بما يُحتمل أن يكون قد عايشه أولئك الكتّاب، ليحاولوا أن يتحرّكوا، مضيفين مساحات خارج نطاق وحدود رتابة المفاهيم والمعتقدات.
الأمر الذي قد ينتهي بهم إمّا بخلق المزيد من المتاهات النفسية والروحية أو الصدمات المعرفية التي تكشف حقيقة بأنهم كانوا يهربون من جهل إلى آخر، ويتحوّلون من تطرّف إلى آخر.
والمدهش في ذلك أن الإنسان يمارس ذلك من الأزل، وقد يستمر فيه إلى الأبد، فيكون في سفر طويل نحو ما يظنه حق له أصيل، أن يعرف كل شيء، ولا يخفى عليه من غموض وأسرار العالم والنفوس فيه شيء.
فسبحان العالم بخلقه، والمدهش بحلمه.

اترك تعليقاً