الهداية في محيطات التطرف | تدوينات وتأمليات
يذهب إنسان اليوم في محاولة استكشاف أقصى قدراته لتوظيف كل إمكاناته وذكائه في حشد وتخليق الطاقة بكل أشكالها، ولعل صراع هذا الزمان والتعطش المشهود فيه لبلوغ طاقات المفاعلات النووية وما يمكن أن تحققه وتنتجه من منافع، ليس إلا انعكاسًا لتخوّف وتحوط من طاقات ورغبات دموية محيطة به، متقنّعة بأقنعة حضارية.
ولا يمكن للإنسان تغيير شيء في الطبيعة والرغبة الخفية بالتملّكية أو الهيمنة والسلطوية التي قد تصل لتكون متطرفة أو مدمرة، حيث إن الإنسان قد يغلب عليه أن يكون ميّالًا للتجربة أو للمقامرة والمغامرة في سبيل رغبة ما مصيرها إلى الفناء. ولكن الحكمة الخفية والسنن الإلهية التي تدير الأحداث وتعيد صياغة المشهد، لا بد أن تجعل الإنسان يمر في حالة توقف ليتأمل، وليشاهد، وليتمعن جيدًا احتمالات امتداد ظله، وليجد ما يخبره عن نفسه في القرآن في كل حال وزمان ومكان ليعيد تشكيل نفسه.
والوصول لطبيعة آدمية ونفس سوية في ظل ما يسمع وما يقرأ وما يشاهد وما قد يُعاش، هو جهاد ضد التطرف الظاهري والخفي وسعي وسير رغم الاستنزاف وتحدٍّ طويل لأوجه الأغتراب والموت مدفوعًا بيقين إيماني بأن الجميل قد أعد للإنسان الاحتمال والقدر الجميل، والنفس وما قد تمر به من صعوبات وتحديات، وما تتعرض إليه من مؤثرات مشوشة ومشتتة ومعطلة، أو بيئات مضطربة، أو علاقات تكثر فيها الإسقاطات أو تتراشق فيها التشوهات الفكرية والمعرفية والنفسية؛ يهدينا إلى حقيقة أن الهداية للحياة الطيبة ولمعانيها العميقة في محيطات التطرف هي عطية إلهية، قد تُعطى للإنسان في بداية عمره، أو منتصفه، أو في أواخره حينما يتمسك بعبودية لله تعينه على أن تصفو نفسه ويرتقي حسه ويكون رحيمًا بذاته وببني جنسه.
فاللهم اهدنا فيمن هديت

اترك تعليقاً