التاريخ والجغرافيا والانتماء | تدوينات وتأمليات

كانت علوم الجغرافيا والتاريخ تقع في ترتيب متأخر ضمن قائمة الاهتمامات الشخصية، حيث إن علوم الإنسان وفلسفته كانت مما تعلق عليها الآمال بأن تأتي بالإنسانية الجديدة التي تتشارك الجغرافيا وتجعل من التاريخ ثقافة يحتفى بها، ويكون هناك مساحة وفضول للتعرف عليها.

ولكن حينما يتأمل الإنسان الأحداث التي جاء ذكرها في القرآن ويأتيه الإدراك بأن التاريخ يعيد نفسه ولكن بصورة وأوجه مختلفة، يكون لديه الحافز للنظر في التاريخ من جديد، لينقذ نفسه من احتمالات آمال بإنسانية مثالية، ولكي لا يكون مجرد امتداد لتكرار أحداث ذلك التاريخ أو أحد ضحاياه.

وللتاريخ غيوم أمطرت وسقت، وغيوم خيمت فأعتمت على مساحة كبيرة من الجغرافيا، فأعمت بصيرة وبصر الإنسان وشلت الأذهان، مما جعل الإنسان يعيش دون أن يرى أنه قد يكون عالقًا في مساحة جغرافية تكثر فيها مشاهد الصراع الأول على الحياة بلا إيقاع حي حقيقي للحياة.

فالأراض بمساحاتها الشاسعة وأبعادها المترامية وشعوبها المختلفة ولغاتها المتعددة كانت ولا تزال تدفع الإنسان ليكون حاملًا في نفسه طبيعة فضولية إيجابية للاستكشاف والتعارف، وذلك مما جاء في القرآن، وهذا ما على الإنسان أن يتذكره ويتمسك به في ظل هذا الجنون المستميت الذي تقوم به بعض الدول التي كانت متقدمة، لشل ذهنية الإنسان، ومحاصرة شغفه وفضوله، وزعزعة استقراره، وإفساد جذور إيمانه، كي لا يعرف كيف يعيش بشيء من الطمأنينة أو كيف يجد في انتمائه شيئًا من السكن والسكينة.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *