جهاز الاستقبال | تدوينات وتأمليات
من سعة الرحمة والمحبة الإلهية والعدالة القدرية أن جعل هذه النفس البشرية مُلهمة لاختيار مسيرها ونوع وأثر تأثيرها، تاركًا لها حرية اختيار امتدادها، وحرية أن يكون ذلك الامتداد من إمدادٍ يأتي من إلهامات أُلهمت بها النفس؛ فإما من إلهامات فجور أو إلهامات تقوى.
وفي عالم تُحاصَر فيه الأذهان ليتسيّد نوع وصوت واحد من الإلهام، وتُقزَّم فيه احتمالات سمو وتفرّد وإبداع الإنسان، نجد أن النماذج والأنماط لما يُستمد من إلهام للتأثير بها يغلب عليه أن يكون فيه أسرٌ للأذهان، لتكون الإلهامات والتفوقات محصورة في نطاق ماديات الحياة وإدارة ما فيها من صراعات وأزمات.
والنفس التي تتجرأ لاختيار حقها في استكشاف مصادر إلهامها، لتحسن اختيار امتدادها واختيار أثرها وتأثيرها، قد تخوض رحلات تكون فيها مقادةً لقطع مسافات في عوالم النور والظلمات، لتنتهي إلى إبصار أسرار هذه النفس وحقيقة هذه الدار، مؤمنةً ومعترفةً بأن لها بصيرةً سوف تكون شاهدةً عليها بأنها قد أبصرت، وقامت بتجربة حقها في اختيار الإلهام والامتداد من خلاله.
ولأن رحلة الحياة قائمة، والامتداد طبيعتها، والإلهامات معطياتها ومصادرها المحركة والدافعة إلى عيشها وتجربتها، فإن إنسان الجرأة والتجربة والاختيار قد يصل إلى الانفكاك من حصار الإلهامات المحدودة وفك قيودها المشدودة، ويكون له ما لا يكون لغيره من قدرات، فيكون قادرًا على أن يكون جهاز استقبالٍ لإلهامات غير مألوفة قد تصل إلى العبقرية، أو جهاز توليدٍ وإرسالٍ لإثراء امتداد الجمال.

اترك تعليقاً