شبيه القشطة والأجبان وشبيه الجمال والإنسان حديث عن الذكاء الاصطناعي | بدر المانع

إن الحديث عن الذكاء الاصطناعي وما أصبح يشارك فيه ويحدثه من زخم في الانتاج الذي يتسبب في الشعور بالتخمة خاصةً في مجال الكتابة وغيرها من فنون، مما قد يكون في انتاجه ما لا يحمل شيئًا من الحس والتأثير الجمالي، حيث لا يستشعر أولئك الذين يحملون ذوقًا خاصًا وحساسية عالية تنبأهم عما لا يكون جماله أو تأثيره نابعًا من تجاربٍ خاضتها النفس الإنسانية وحملتها لتدفع ثمن ولادتها وحضورها في العالم بأشكال أدبية وفنية مختلفة ليكون لها ذلك الوقع المرجو من أثر وتأثير

وذلك الإحباط من الزخم في الانتاج الأدبي أو الفني الذي يتم من خلال مساعدة الذكاء الاصطناعي من الأمور المتوقعة وعلى الإنسان أن يتصالح مع حقيقة أن هذا ليس أول إحباطٍ يشهده أو أخر إحباطٍ سيشهده فالحضارة التي تقودها المادية كانت قد أتت على الطعام والشراب وغيرت في هندسة جيناته وعناصر نفعه ثم إلى غير ذلك من معايير وقوالب ليحكم الإنسان على الآخر من لغة جسد وأنماط شخصيه ومعايير إنسانية ظاهرية دفعت به للاستماته في سبيل وجوب أن يكون لقيمته ثقل ولشهرته أصداء ولمكانته مكانة تطال السماء، والحضارة اليوم التي يلعب الذكاء الاصطناعي دورًا في إعادة تشكيلها أصبحت على مقربة من كونها قادرة على استنساخ آصالة الإنسان وتمثيلها أو تدريبه على آصالة مستنسخة لا تقوم على أساس وتجارب حقيقية ونحن اليوم نقترب من رؤية ما كان قد وصف به الرسول الكريم ما سيغلب من سمات وصفات وينتهي إلى أن يكون عليه كثير من الناس في الحياة “إنَّما النّاسُ كالإبِلِ المِائَةِ، لا تَكادُ تَجِدُ فيها راحِلَةً”

وقبل أن أختم هذا الحديث أقول أنه من النادر بل من النادر جدًا أن تجد قبل الذكاء الاصطناعي حسابات أشخاص متخصصين يقدمون ويشاركون ما يجذب ويدهش من أطروحات بشكل متاح يمزجون فيها تجاربهم وتأملاتهم ويملكون الجرأة التي يتجاوزون من خلالها حدود تخصصهم لاستكشاف ما هو أبعاد مما عرفوه ودروسه واعتادو عليه وانتهوا إليه ليكون من خلال ذلك الأمر ما يعرفون به عن أنفسهم ويكون كبصمة تدل على تواجدهم وما لديهم من ألوان وثروات ومهارات أدبية وفنية أو دراسات عملية ممزوجة بتأملات روحية ووجودية ولأن الكثير يفضل حصر انتاجه الفكري أو الأدبي وغيره مما يكون له أثر جميل في مؤلفات ويقدمها كمنتجات دون مشاركة جزئيات وعينات تساهم في رفع معايير ما ينبغي أن يُقاس عليه ويمكن أن يتم انتاجه بشكل يحاكيه أو يوفق بالتفوق عليه وتخطيه وهنا لا يمكن ولا ينبغي أن يُسقط اللوم على أحد فمن حق الجميع أن يجرب ومن حقه اختيار المشاركة أو عدم المشاركة وليس من حق أحد فرض فرضيات حول ما ينبغي أن تسير عليه أو تنتهي إليه أمواج المحيط

وفي الختام وكشخص يجد في نفسه شيئًا من الجرأة وكثير من الاستمتاه حول ما قد يُرى عليه أو تمر به وتنتهي إليه رحلته في مجال الكتابة أقول أنني ذلك الشخص الذي لا يرى في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي من حرج في حال كانت تعمل كمراجع إملائي لا كمصحح لغوي وأسلوبي، فإن الأخطاء الإملائية قد تصيب أي نص كما يصيب السهو في الصلاة كثيرًا من المصلين إلا أن تصحيح اللغة والأسلوب هو استعجال في صقل المهارات التي ينبغي أن يكون صقلها بمثابة رحلة ممتعة تأتي من خلال التواضع حول حقيقة أن الإنسان سيظل في رحلة تعلم حتى آخر أيامه، وقد أثرت أن أشارك هذا الحديث دون تدقيق إملائي أو عرضه على أدوات الذكاء الاصطناعي أو الاستعانة بها لإنشاء صورة تكون متمة لخلق تصور يحاكي معناه واثقًا بأن من يعرفون ملامح الجمال الحقيقي يقدرون طبيعته الجميلة أكثر من محاولة تجميله.

صباحكم جمال لا شبيه له


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *