‏إطعامُ الكبرياء | قصة 

.

.

.

توجَّه الأسدُ ليشربَ من النهرِ الذي يقطعُ منتصف الغابة، ولينظرَ بعدَ ذلكَ في حدودِ مملكتِه وسلامِها من الدخلاءِ.

وعندَ وصولِه إلى النهر، كان هناكَ تمساحٌ قد فشلَ في اصطيادِ غزالٍ عبرَ النهر، فأخفى التمساحُ نفسَه عندما لاحظَ قدومَ الأسد، وحدثَ نفسَه:

“هذا الأسدُ مَلِكٌ في عالمِه، ولكنَّني هنا أنا المَلِك…

يبدو أنْ لا فرائسَ سوف تعبرُ النهرَ هذا اليوم، ويصعبُ أن أُطعِمَ جسدي، ولكن لا بدّ من أن أُربِك الأسد… لا بدّ من أن أُطعِم كبريائي!”

وانتظر التمساحُ حتى بدأ الأسدُ يشربُ من مياهِ النهر، وعندها خرجَ التمساحُ بشكلٍ مفاجئٍ في وجهِ الأسد، مُظهِرًا كلَّ ما لديهِ من ملامحِ الافتراس.

لكنه تراجعَ بعد أن لاحظ أنَّ الأسد قد استمرَّ بشربِ الماء، ناظرًا إليهِ بنظرةِ الملوك المهيبة.

حدث التمساح نفسَه:

“أنا أضخمُ التماسيحِ في هذا النهر، وأكثرُها خطورة… كيف لهذا الوحشِ المتعجرفِ أنْ لا يتحرّك فيه ساكنٌ؟!”

كشّر التمساحُ عن أنيابِه، وحرّكَ ذيلَه بطريقةٍ توحي بأنَّ الهجومَ سيكونُ حدثًا قادمًا، وأنَّ النصرَ سيكونُ محسومًا في حالِ قرّر الأسدُ عدمَ التراجع.

ولكن الأسدَ استمرَّ في الشربِ من مياهِ النهر، متأملًا التمساحَ ومحاولاتِه في ثَنيهِ عن الحصولِ على ما جاءَ من أجلِه.

قال التمساح:

“أيّها الأسد، من أنتَ حتى تأتي إلى النهرِ دونَ موعدٍ محددٍ؟؟ ثم قام بفعل حركات يأمل من خلالها إحداث هيجان في مياه النهر؟!

لكنَّ الأسدَ استمرَّ محافظًا على صمتِ الملوكِ المهيب

أكملَ التمساحُ محاولاتِه:

“أيّها الأسد، ألا تعرفُ من أنا؟!!

أنا مَلِكُ الأنهار… أنا مَلِكُ البحيرات…

أنا مَلِكُ المستنقعاتِ والأهوار…

أنا مَلِكُ المياهِ المالحة…

أنا الوحشُ الصامت… أنا الحارسُ القديم…

هل تعتقدُ أنكَ ستنجو إنْ تجاهلتني؟!

اشربْ حتى ترتوي، فاليومَ لن تخرجَ من حدودِ مملكتي، ولسوف أقضي عليك!

أنا مَلِكُ الأنهار!”

وبعد أن اكتفى الأسدُ من شربِ الماء، نظرَ إلى التمساحِ مبتسمًا، وقال:

– “المُلوكُ لا يُعرّفون بأنفسِهم.

– لا أستطيع إطعام كبريائك

– شكلك جوعان خذ لك سنيكرز

السؤال:

  • ما الذي تقوله القصة؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *