
إنسـانـــك
قصة رمزية قصيرة
في يوم من أيام فصل الربيع، كانت السماء قد امتلأت بالعوارض الممطرة، مما اضطر راعي الإبل للانتهاء من تناول وجبة إفطاره على عجل، لإعادة القطيع إلى مكانه المُعتاد حفاظًا على سلامته.
لمح الراعي مخلوقًا على هيئة إنسان، وقد كان وكأنه سراب يسبح بين عالمين، يقوم بجمع ما تتركه الإبل خلفها في الصحراء بكل ملامح الكبر والفرح والخيلاء، ويعود لينفخ فيما جمعه من كبره وخيلائه، فتتحول ما خلفته الإبل بعد نفخته إلى نوع من أنواع المطايا، ولكنها على هيئة بشر.
أدرك الراعي أن ذلك هو الشيطان بعينه.
فأنشد:
يا بعير يا تارك وراك دمانك
الشيطان من دمانك يصنع مطاياه
ثم استجمع الراعي صوته من أبعاد الأرض وأبعاد السماء، ومن جميع القرى المهجورة التي تتقاطع مع كل صحراء، ومن كل بئرٍ مهجور أو مطمور، ومن صوت الرعد القريب الذي بدأ بالإشارة إلى قرب هطول المطر، ثم أرعد بصوته:
يا إنسان يا عابر حافظ على إنسانك
المطايا مطايا ولو كثرت مزاياه
فزع الشيطان من ذلك الصوت فهرب، ولحقته مطاياه.

اترك تعليقاً